موسكو في فبراير

موسكو في فبراير قطعة من الجنة، حيث تتحول إلى لوحة فنية ساحرة، تكسوها الثلوج برداء أبيض ناصع، وتعانق مبانيها التاريخية ضباب الشتاء البارد، حيث تتوهج تحت وهج الأضواء الذهبية التي تزين شوارعها، حيث تزداد المدينة سحرا، فتبدو الساحة الحمراء كأنها مشهد من قصة خيالية، بينما يتلألأ الكرملين وسط الغيوم المتناثرة، وفي هذا الجو البارد.

تنبض العاصمة الروسية بالحياة من خلال مهرجانات الشتاء، وحلبات التزلج، والمقاهي الدافئة التي تفوح منها رائحة الشوكولاتة الساخنة، فهي مدينة تجمع بين عراقة التاريخ وجمال الطبيعة، فتأسر القلوب بروعتها في هذا الفصل المميز، لذلك سنتعرف خلال السطور التالية عن الأجواء في موسكو في فبراير وروعتها وسحرها الذي لا يضاهيه أي سحر آخر.

موسكو في فبراير، أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، اجواء موسكو
موسكو في فبراير، أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، اجواء موسكو

المناخ في موسكو في فبراير

 

تعيش موسكو في فبراير أوج فصل الشتاء حيث يتحول الطقس إلى مشهد خيالي من الجليد والضباب البارد، مع انخفاض درجات الحرارة لتتراوح بين 5 إلى 15 درجة تحت الصفر، ونادرًا ما ترتفع درجة الحرارة خلال النهار فوق -4، وفي الليل تكون -11، لكنها قد تصل إلى مستويات قياسية عند -20.

ومع تساقط كثيف للثلوج التي تغطي الشوارع والمباني بطبقة بيضاء ناصعة تعكس ضوء الشمس الخافت؛ فرغم البرودة القارسة، فإن المدينة تكتسي بجمال فريد، حيث تتجمد الأنهار والبحيرات، وتُقام حلبات التزلج في كل زاوية، بينما تنبعث من المقاهي روائح القهوة والشاي الروسي الدافئ.

الليل في موسكو في فبراير له سحر خاص، حيث تضيء الأضواء الذهبية شوارعها، مانحة المدينة مظهرًا شتويًا أشبه بالقصص الخيالية.

 

اجواء موسكو

 

هل تخطط لقضاء الإجازه في موسكو في فبراير 2025، فالآن قد حانت الفرصة، فذلك هو الوقت المناسب لذلك، إنه فصل الشتاء، ولم تكتظ المدينة بالسياح بعد، ويمكنك زيارة المتاحف والمعارض بحرية، والاستمتاع بالطبيعة في الحدائق، وشرب القهوة في المقاهي ذات الأجواء المميزة أو التزلج على حلبات التزلج العديدة في موسكو.

ويمكن أن تكون عطلتك في موسكو في فبراير صديقة للميزانية إلى حد كبير، لأن العديد من الفنادق والنزل تقدم خصومات ومكافآت للضيوف؛ في شكل دخول مجاني إلى حمام السباحة والساونا أو رحلة مثيرة على ظهور الخيل.

فموسكو مدينة كبيرة جدًا لدرجة أنه يمكنك استكشافها بلا نهاية؛ ليس للسياح فقط؛ بل أيضًا سكان موسكو أنفسهم يحبون الرحلات التعليمية حول المدينة، وأثناء جولات المشي والحافلات، يروي المرشدون حقائق تاريخية مثيرة للاهتمام، ويظهرون المعالم السياحية الشهيرة، ويشاركون الأساطير الغريبة حول موسكو.

 

رحلات في موسكو في فبراير

 

ربما تكون قد شاهدت الساحة الحمراء الروسيه على شاشة التلفزيون ألف مرة؛ لكن الممتع أكثر السير على طولها بأنفسنا، ثم يمكنك الوصول منها إلى أصغر برج في الكرملين المقابل لكاتدرائية القديس باسيل (أو كاتدرائية بوكروفسكي)، ثم منها إلى ساحة كاتدرائية الكرملين.

يمكن للزائر أو السائح أيضاً القيام بجولات في موسكو بولجاكوف، حيث يظهر منزل المعلم والعديد من الخيارات لسكن مارغريتا.

أمَّا إذا كنت تريد، قم باستكشاف الساحات السرية في موسكو، والتي عادة ما تكون مخفية عن أعين المتطفلين. يمكنك الذهاب مباشرة إلى الداخل، وسوف يسمحون لك بالجلوس في غرف المعيشة القديمة، أو الصعود إلى أسطح ناطحات السحاب الستالينية الشهيرة.

كما يمكن المشي إلى ما لا نهاية في هذه المدينة القديمة العريقة، والاستماع إلى المرشدين السياحيين، وحكاياتهم عن المدينة.

 

أبرز المعالم السياحية في روسيا في فصل الشتاء

 

إذا قررت زيارة موسكو، يمكنك أن تجد فيها ما تحب رؤيته؛ وإن كنت من محبّي الفن، لا بد من زيارة متحف “الأتيرتات” لرؤية أعمال فنية رائعة تروي تاريخ طويل من موسكو العريقة، كما توفر موسكو تجربة تسوّق لا تُنسى، فالعاصمة الروسية مليئة بالأسواق الرائعة، بدءاً من الهدايا وصولاً إلى الأكل الروسي التقليدي الذي يشير إلى قلب الثقافة الروسية؛ فإن موسكو في فبراير ليست مدينة فقط؛ بل تجربة ستعيشها بكل تفاصيلها. فيما يلي نستعرض أبرز المعالم السياحية في روسيا في فصل الشتاء:

موسكو في فبراير، أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، اجواء موسكو
موسكو في فبراير، أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، اجواء موسكو

حديقة زاريادي

منطقة ترفيهية فريدة من نوعها، تقع في قلب موسكو، يمكنك هنا رؤية تقنيات المستقبل التي لا يمكن تصورها والمعابد القديمة، مع المناظر الطبيعية الخلابة الجميلة، وكذلك المباني المستقبلية على طراز “التكنولوجيا العالية”.

يبدأ تعريف الحديقة بجناح “القبة”، الذي تم تزيين الجزء الداخلي منه بعدد كبير من رموز الاستجابة السريعة، والتي تبدو مثيرة للإعجاب للغاية، وتحتوي زخرفة الرموز على تاريخ إنشاء حديقة زاريادي، وحقائق مثيرة للاهتمام حول منطقة زاريادي ودليل لأراضيها.

 

كرملين موسكو

المجمع الذي يشكل المدينة في وسط العاصمة هو أحد أكبر الهياكل الدفاعية في العصور الوسطى التي نجت حتى يومنا هذا، وتبلغ مساحته 27.5 هكتاراً؛ بالإضافة إلى ذلك، ويمكن رؤية داخل مجمع كرملين موسكو “غرفة الأسلحة”، و”مدفع القيصر”، و”كنوز وآثار كرملين موسكو”، و”أسلحة المدفعية”، و”معرض النحت الخشبي من القرنين الـ15 والـ19”.

 

موسكفاريوم

يعد موسكفاريوم Moskvarium أحد مناطق الجذب الرئيسية في موسكو ويتم إدراجه سنوياً ضمن الأماكن الأكثر شعبية للترفيه العائلي بين سكان موسكو وضيوف العاصمة، ويعتبر حديقة ترفيهية حقيقية.

وموسكفاريوم عبارة عن عرض مائي فريد من نوعه بمشاركة الحيوانات البحرية، وليس له نظائر في العالم، ويعتبر أحد أكبر متاحف الأحياء المائية في أوروبا، ويضم معرضاً لأكثر من 12 ألف كائن مائي.

إنّه مركز علوم المحيطات والأحياء البحرية، الذي تشمل أنشطته تعزيز الاهتمام بالبيئة وحماية محيطات العالم، والحصول على المعرفة الجديدة والبرامج الاجتماعية وأكثر من ذلك بكثير.

 

حديقة مكسيم غوركي

حديقة مكسيم غوركي المركزية للثقافة والترفيه، أو ببساطة حديقة الثقافة في موسكو، هي مكان ملائم للاطلاع على تاريخ موسكو الثقافي.

وتم البدء في بناء الحديقة عام 1923، وفي عام 1928 تم الإعلان عن الافتتاح الرسمي، وتبلغ مساحتها حالياً ما يقرب من 220 هكتاراً، وهي واحدة من وجهات الرحلات المفضلة لسكان موسكو وضيوف العاصمة، ويمكن رؤية متحف جراج للفن المعاصر بداخل الحديقة، ومتجر الهدايا التذكارية في الحديقة، قاعة المحاضرات في مبنى المدخل الرئيسي.

 

المتحف التاريخي في موسكو

تم افتتاح متحف الدولة التاريخي في الساحة الحمراء بموسكو في 21 فبراير 1872 بموجب مرسوم من الإمبراطور ألكسندر الثاني، تكريماً لولي عهده، الإمبراطور ألكسندر الثالث

في البداية، كان المتحف يضم معروضات تتعلق بحرب القرم، لكن حالياً المتحف يعتبر نموذجاً للفن المعماري الروسي، والذي شيد من الطوب الأحمر.

وبعد ثورة أكتوبر 1917، قررت السلطات البلشفية تغيير اسم المتحف ليصبح “متحف الدولة التاريخي”.

ومنذ ذلك الحين، تم إضافة العديد من الفروع إلى المتحف، بما في ذلك متحف كاتدرائية فاسيلي بلاجيني في الساحة الحمراء، ومتحف الكنيسة الجورجية سابقاً، ومتحف الآثار المعمارية في بلدة كولومنسكويه، وقلعة جنوة في القرم، ومتحف دير ألكسندر، وغيرها من المواقع التاريخية.

اليوم، يُعد متحف الدولة التاريخي واحداً من أكبر المتاحف في روسيا، حيث يحتوي على نحو 4,373,757 قطعة نادرة من المعروضات والمخطوطات في 39 قاعة.

 

أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير

تتنوع السياحة في روسيا شهر فبراير، وتعكس الطقس البارد والجليدي الذي يغطي معظم مناطقها. إليك بعض الأنماط الشائعة للسياحة في روسيا خلال هذا الشهر:

السياحة الشتوية: تتوفر في روسيا العديد من منتجعات التزلج مثل منتجع “سوشي” الذي استضاف الألعاب الأولمبية الشتوية في 2014، ومنتجعات مثل “كاختا” في سيبيريا.

السياحة الثقافية والفنية: فبراير هو وقت مثالي لزيارة المتاحف والمعارض الثقافية في مدن مثل موسكو وسانت بطرسبرغ، حيث يقدم الشتاء جوًا مميزًا للغوص في الفنون الروسية الكلاسيكية.

السياحة على متن القطارات: من المعروف أن قطار “ترانس-سيبيريا” هو أحد أفضل الطرق لاكتشاف روسيا على مدار السنة. في فبراير، رغم البرودة، يمكن للزوار الاستمتاع بمشاهد الشتاء الثلجية عبر القطار.

زيارة المدن التاريخية: في هذا الشهر، يتمكن الزوار من اكتشاف مدينة موسكو، مع معالمها البارزة مثل كاتدرائية سانت باسيل، وكذلك زيارة مدينة “كازان” في الشرق الأقصى الروسي.

السياحة الطبيعية (الثلج والجبال): يمكن لعشاق الطبيعة الاستمتاع بمشاهد مناظر الجبال المغطاة بالثلوج في مناطق مثل “كاما” و”جبال الأورال”؛ فالمغامرات في الثلوج هي جزء من جاذبية السياحة في هذا الوقت من السنة.

الاحتفالات والمهرجانات: فبراير هو موسم الاحتفالات بمناسبة “ماسلينيتسا” وهي عطلة تقليدية روسية تُحتفل فيها بالشتاء وتوديع البرد، مع عروض للرقص والموسيقى والأطعمة الشهية.

هذه الأنماط السياحية تجعل من روسيا وجهة مميزة في فبراير رغم الطقس البارد.

موسكو في فبراير، أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، اجواء موسكو
موسكو في فبراير، أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، اجواء موسكو

موسكو في فبراير والوقوع في الحب

يقولون أن شهر نوفمبر هو شهر الوقوع في الحب، لكن يمكنك الوقوع في الحب في موسكو في فبراير أيضاً، فرغم أنّ هذا الشهر يعتبر الأكثر قسوة ورياحًا في موسكو؛ إلا أن الأجواء الدافئة والنشاطات التي يمكنك القيام بها تجعلك تشعر بضرورة إيجاد رفيقاً للروح تشاركه هذه اللحظات المميزة في حياتك.

ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين لا يخافون من البرد، يعد هذا أحد أفضل الأشهر للتعرف على معالم العاصمة.

تدفق السياح في هذا الوقت أقل بشكل ملحوظ، والأسعار أقل، وعلى الأرجح، سيتمكن الزوار من الاستمتاع بمناظر نهر موسكو المغطى بالجليد، بالإضافة إلى الأسطح المغطاة بالثلوج وقباب المعالم المعمارية الشهيرة.

فبراير هو الشهر الذي تعمل فيه العديد من منحدرات التزلج والحلبات الجليدية للتزلج ولعب الهوكي.

وبالنسبة لأولئك الذين لا يحبون التسلية النشطة، فمن المستحسن زيارة المواقع التاريخية والثقافية: المتاحف والمسارح واستوديوهات الأفلام والمعارض الفنية والمعارض وما إلى ذلك، كما يمكنك الاسترخاء في المقاهي والمطاعم التي تقدم المأكولات المميزة، والتي يوفر بعضها إطلالة بانورامية مذهلة على جمال العاصمة.

 

ختامًا موسكو في فبراير تأسر القلوب بسحرها الشتوي الفريد، حيث تمتزج الأجواء الباردة بجمال الثلوج التي تكسو معالمها التاريخية، فتبدو كلوحة من قصص الخيال. ولقد تعرفنا في هذا الموضوع على أبرز المعالم السياحية في روسيا في فصل الشتاء، وعرضنا أنماط السياحة في روسيا شهر فبراير، كل ذلك داخل اجواء موسكو. وبين دفء المقاهي وروعة الأضواء المتلألئة، تبقى موسكو وجهة لا تُنسى لعشاق الشتاء، حيث تتجلى الطبيعة والتاريخ في أبهى صورة.

ذات صله

Scroll to Top